رفيق العجم
208
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
الوجد بالخروج إلى فضاء الوجدان ، فلا وجد مع الوجدان ، ولا خبر مع العيان ، فالوجد بعرضية الزوال والوجود ثابت بثبوت الجبال . ( سهرو ، عوا 2 ، 332 ، 12 ) - التواجد : هو استدعاء الوجد ، وقيل : إظهار حالة الوجد من غير وجد . ( عر ، تع ، 14 ، 15 ) - ما التواجد ؟ قلنا : استدعاء الوجد وإظهار حالة الوجد من غير وجد لأنس يجده صاحبه . ( عر ، فتح 2 ، 133 ، 13 ) - التواجد استدعاء الوجد لأنه تعمّل في تحصيل الوجد فإن ظهر على صاحبه بصورة الوجد فهو كاذب مراء منافق ملاحظ له في الطريق ولهذا لم تسلمه الطائفة إلا لمن أعلم الجماعة التي يكون فيها أنه متواجد لا صاحب وجد ولا يسلم له ذلك إلا إذا اتّفق أن يعطى الحال بقرينته أن يوافق أهل الوجد في حركاتهم عن إشارة من شيخ يكون له حكم في الجماعة وحرمة عندهم ، فإن خرج عن هذه الشروط فلا يجوز له أن يقوم متواجدا ولا أن يظهر عليه من ذلك أثر ، وكل وجد يكون عن تواجد فليس بوجد فإن من حقيقة الوجد أن يأتي على القلب بغتة بفجأه وهو الهجوم على الحقيقة فالوجد كسب فهو له والتواجد تكسّب ، واكتساب الوجد عن التواجد اكتساب لا كسب وهذه بشرى من اللّه حيث جعل المخالفة اكتسابا والطاعة كسبا فقال لها يعني للنفس ما كسبت فأوجبه لها وقال في الاكتساب وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ( البقرة : 286 ) فما أوجب لها إلا الأخذ بما اكتسبته ، فالاكتساب ما هو حق لها فتستحقّه فتستحقّ الكسب ولا تستحقّ الاكتساب والحق لا يعامل إلا بالاستحقاق فالعفو من اللّه يحكم على الأخذ بالجريمة ، فالتواجد الذي عند أهل اللّه إظهار صورة وجد من غير وجد على طريق الموافقة لأهل الوجد مع تعريفه لمن حضر أنه ليس بصاحب وجد لا بدّ من هذا ومع هذا الصدق فتركه أولى لأن مراعاة حق اللّه أولى من مراعاة الخلق . ( عر ، فتح 2 ، 535 ، 26 ) - التواجد استدعاء الوجد تكلّفا بضرب اختيار وليس لصاحبه كمال الوجد لأن باب التفاعل أكثره لإظهار صفة ليست موجودة كالتغافل والتجاهل ونحوهما ، وقد أنكره قوم لما فيه من التكلّف والتصنّع والبعد عن حقيقة الأمر وأجازه قوم لمريد تحصيل الوجد وهو مستعدّ له بحرقته ورقّته وحزنه . ( نقش ، جا ، 125 ، 16 ) - بعض الفقراء قد أقاموا الحضرة ( أي حلقة الذكر ) . وبعد ختامها ، نزل رضي اللّه عنه وقال : من الذي أقام الحضرة الأخيرة ؟ . فسكتوا . فقال : هو يزعم أنه وجد . لا ، لا ، هذا تواجد . فالوجد من اللّه ، والتواجد من النفس . ( يشر ، نفح ، 233 ، 6 ) تواضع - التواضع هو : أن تكون إذا خرجت من بيتك فكل من استقبلك رأيت أن له عليك الفضل ، فإذا كان الرجل يدّعي هذا ، ويقربه بلسانه ، غير أنه إذا صار إلى احتمال شروطه ، ومحنه لم يتحمّلها إلا بالكره من نفسه ، أيكون هذا متواضعا ؟ قال إذا كانت تلك الشروط من الحقوق الواجبة فلم يقبلها إلا بالكره من نفسه ، فلم يبلغ هذا درجة الصادقين . وإن كانت شروطا دون الحقوق الواجبة ، مما لا يخرج العبد ترك قبولها من أحد ، وكان طيب النفس